الاثنين، 23 مايو 2011

واقع التعليم في تونس

بسم الله الرحمان الرحيم




*التوطئة:

         لا يستقيم  الحديث على جبر هنات وزارة التربية و الحكومات المتعاقبة في تونس منذ الإستقلال دون دراسة منصفة لواقع التعليم و مواطن الخور فيه. لذلك سأهتم في المحور الأول من هذا المقال ،بالـ"التعليمات و التفسيرات" الحكومية لمفهوم التربية و التعليم كما سأهتم بواقع التكوين الأدبي ، اللغوي و  التربوي (التنشئة الإجتماعية) للتلميذ .
1-أبعاد السياسة التعليمية  في تونس ما بعد1993: 
  تثبت الابستومولوجيا أنّ لكل لفظ دلالاته و انعكاساته،فالتربية ليست هي مرادف التعليم و ان كانت تكمّله،فدولة بُنيت سياسة الإجتماع فيها على تفريخ منظومة ديماغوجية أقرب للشوفينية  لم تكن مستعدّة بأيّ حال من الأحوال إلى بناء شخصيّة متوازنة كما تدّعي.فماهو مفهوم هذه الشخصيّة عند أهل الحل والعقد ؟
لا يختلف اثنان انّ الأنظمة الشمولية عندما تستبسل في تثبيت أركانها و استدامة وجودها تُسبغ قدسية على نصوص بل قل خرق بالية جاهزة للترقيع كلما عنّت للحاكم بأمره حيلة تمديد أو توريث أو تكسّب  لا تضاهيها حتى الكتب السماوية ،فما كان قدس الأقداس في منظومة الإرهاب الحكومي الممنهج في تونس خلال حقبة ما بعد الإستقلال؟
يمكن تشبيه الحكومات المتعاقبة في تونس بعد الإستقلال بأفعى التي تسلخ جلدها  الظاهر ،اما  ما انبنت عليه من عقيدة برغماتية فجوهر نواة لا يتغير.استمدت هذه الحكومات مشروعيتها من قدسية نصوص قوانين دستورية مشوهة ،وكذا الشأن بالنسبة لكل أذرعها اللوجستية و لعلّ التعليم كان أخطرها،و كالعادة ثمّة شيء مقدّس انّه...البرامج الرسمية و ما أدراك ماالبرامج الرسميّة،فلنلق نظرة على محتوى هذه البرامج الرسمية ولنتعرف ماهية هذا التونسي المنشود.
أقتبس هنا أوّل العبارات الواردة في توطئة هذه البرامج"في رسالة التربية ووظائف المدرسة:"تنشئة التلاميذ على الوفاء لتونس و الولاء لها و على حب الوطن والإعتزاز به و ترسيخ الوعي بالهوية الوطنيّة فيهم.....""الى هنا الكلام جميل وشاعري  لكن انظر"...كما تهدف الى غرس.مجتمع متجذر في مقومات شخصيّة الحضارية متفتّح على الحداثة يستلهم المثل الإنسانية العليا و المبادئ الكونية في الحريّة الديمقراطية ....."
لكن كيف تنظر هذه البرامج الى المدرّس و دوره ؟اليكم أدواره:1الوساطة،2التنشيط،3التقييم و التشخيص،4التعديل و الدعم و العلاج،5التثمين و التشجيع.
لكل عبارة هنا كما أسلفنا الذكر إحالاتها الابستمولوجية،و السؤال هنا:أليست هذه المفردات-وسيط،،مثمّن و مشجّع...-تهميشا و تقزيما للمعلّم و دوره؟و الأدهى ،أليس هذا نسف للدور التربوي للمدرّس،و ماهي المحصلة؟: ناشئة هلامية الشخصيّة،مائعة الأبعاد و تدنية تحصيل.

2-انحراف التعليم في تونس

أ-التكوين الادبي
لم تحد وزارة التربية خلال الحقبة الاخيرة على التمشي الذي فرضته على نفسها من ضخ مفاهيم"اورومتوسطية" فكانت النصوص الهجينة و السطحية لا تغيب على كتاب نصوص التلميذ ،داعية إلى الإعتدال  الذليل و التسامح الرخيص والمعايشة المهادنة ،لا هي انطلقت  من بعد عرقي عربي أو بربري و لا من منطلق ديني اسلامي و لا من بيئة افريقية و ان صورت هذه الشخصية الإفريقية-في النصوص الفرنسية غالبا- مهاجرة تنشد السلم و التوطين في المحيط الاوروبي.
ب-التكوين اللغوي:
شهدت المدرسة التونسية مع بدء تنفيذ "المقاربة بالكفايات" تقليص من الساعات من الى  المخصّصة للتحصيل اللغوي(ساعتان اسبوعيا) لصالح التنشئة الفنية و غيرها من المواد المستحدثة،تراكمية دروس فالناظر في كتاب التلميذ لقواعد اللغة يلحظ تنزيل دروس تتطلب من التوطئة و ترسيخ المفهوم الساعات و الأيام فتقليص الزمن المعرفي لم تصحبه لا تخفيض في المقرّر اللغوي و لا انتقاء للدروس ذات الاولوية ،وتوجه من وزارة التربية إلى حلّ مشكلة بطالة الأساتذة على حساب التعليم الابتدائي دونما فترة تأهيل حقيقية(التربص الفلكلوري للانتقال من صاحب شهادة عليا الى معلّم أوّل لا يتجاوز الشهرين)،والنتيجة:تلميذ تائه،هزيل اللغة هزيل الأداء التعبيري هزيل الانتاج الانشائي.
ت-التكوين التربوي
 ان دهاة واضعي البرامج الرسمية لم يغفلوا كعادتهم عن دسّ السمّ في الدّسم  كما يقال،فاستعاضت عن لفظ"التنشئة الإسلامية" بـ "التنشئة الإجتماعية"
 و تحوّلت التربية الإسلامية من جوهر الشخصية التونسية الى طرف اصطناعي لن يضير بتره في شيء و مساحيق تجميلية تسكت بها الصارخين في وجهها من" العروبيين" و بقايا" فكر إسلامي شعبي"،و لا أدل على هذه الرمزية من تقليص  المدة المخصصة لتربية الاسلامية الى ساعة واحدة اسبوعيا بل و فكرت جديّا في حذفها من المنهج بتعلّة انّ المجتمع التونسي مجتمع مسلم و بامكان التلميذ تعلم المبادئ الاسلامية خارج المدرسة !! ضاق صدر منظري التربية في تونس بهذه التربية حتى استكثروا فيها ساعة كلمح بالبصر.
الا ان الذل و التبعية و استرضاء الغرب كان في أخزى صوره لما قررت هذه الوزارة حذف سور بأكملها من المنهج التربوي مثل سورة"البينة" و "الكافرون" و غيرهما مما وقع تحت طائلة شبهة الإرهاب،بل كان من الاطار البيداغوجي من يطوف بالمدارس محذّرا المعلّمين من تحفيظ سور "مرخّص لها" أصلا و حثهم على الإكتفاء بقراءتها وشرح بعض معانيها


 بقلم:   عبدالله موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الطبوبي:أزمة حجب الأعداد في طريقها إلى الإنفراج

صرّح الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل إثر لقائه مساء اليوم بوزراء الماليّة،الشؤون الإجتماعيّة و التربية أنّ أزمة حجب الأعداد في طري...