الأحد، 13 يناير 2013

العقاب البدني بين رؤية المعلّم و ديماغوجيا الإدارة






سأسعى من خلال هذا المقال البسيط أن أسلّط الضوء على واقع يكاد يكون يوميّا له تداعياته متعدّدة الأبعاد و الأوجه

يبدأ سلوك العقاب البدني عندما تتعطّل جميع سبل التّواصل بين المدرّس و التلميذ. و سأحاول أن أجمل أهمّ أسبابه و تداعياته بادئا بمسبّباته وهي كما أرى:

1-ذاتيّة.

2-عُرفيّة.

3-عَقَديّة-توحّديّة

1-كيف يكون ذاتيّا؟

لن نستطيع دراسة مسألة العقاب من زاوية واحدة بل يجب أن نخرج المدرّس من محيطه الضيّق المهني إلى ماهو أشمل إلى كينونته و تركيبته النفسيّة كفرد في مجموعة بشريّة استوطنت رقعة جغرافيّة لها تأثيراتها.

 إنّ استبطان القصور السّلوكي يولّد ردّة فعل عكسيّة و إنّ رواسب التراكمات النفسيّة المتشنّجة و الحادّة تفعل فعلها محدّدة مدى تمادي الفرد في انتهاج سلوك العقاب البدني  و من المدهش أنّ جذور هذا السّلوك تعود إلى نشأة المدرّس، و للتركيبة النفسيّة للمدرّس أثرها العميق على هذا السّلوك و منهج التعامل مع الإخفاق كما لا نغفل هنا تداعيات بيئته  فالكلّ يعرف مدى سرعة ردّة فعل سكّان حوض المتوسّط و خاصّة العرب منهم و اتّسامها بالغلظة على خلاف سكّان ضفاف بحر الشّمال مثلا الذين يتّسمون ببطء ردّة الفعل و لينها إلى حدّ ما و ذلك لعوامل حضاريّة،جغرافيّة/مناخيّة وغذائيّة.      

2-كيف يكون العقاب عُرفا؟
     إنّ الموروث الحضاري العربي له صفحاته المشرقة الوضّاءة من شهامة و عزّة و علوّ همّة و فِراسة و فتوّة لكن و من باب الإنصاف و اجتناب الشوفنيّة و تمجيد الذات و السقوط في ما يسمّى في علم النّفس بحالة النكران أي تنزيه النّفس عن كلّ زلل فإنّ العربيّ عرفَ بانتهاجه العقاب البدني و تفنّنه في ذلك منذ بدأ التّأريخ لحقبه الزّاهرة و المظلمة واعلم أنّ الشيء إذا وُجد له أكثر من مسمّى و مرادف في لغة القوم فهو شائع عندهم و هذا ثابت في علم اللسانيات مثال عندنا نحن العرب"الفيافي البيداء الصحراء القفار.." دليل على شيوع الصحراء و ارتباطها بنا كذلك الرياح والدَّرُوج والنَّؤُوج 
....و العقاب و وسائله ليس استثناء مثل السوط/السّياط/الكرباج...كيف لا و الشّاعر يقول

ألا يجهلنّ أحد علينا*** فنجهل فوق جهل الجّاهلين

و العبر و القصص كثيرة من قبيل"اضرب عنقه/نكّل به...."
و هكذا يكون العقاب يجري فينا المجرى الدّم في العروق و ذلك ليس عيب و لكن العيب الغلوّ في ذلك وتحوّله إلى تشفىّ و إنّما أوردته لأنبّه أن الأمر ليس طارئا أو طريفا (و الطريف في اللغة هو كلّ مستحدث) لذلك لا نستغرب لجوء المدرّس العربيّ إلى العصا وهو ابن بيئته
3-كيف يكون العقاب عقديّة- توحّديّا؟
العبارتان كلّ من معجم خاص و لكن سأبين كيف تلتقيان عند معنى واحد،أمّا كيف يكون العقاب عند المدرّس العربيّ عَقَديّا فهو اعتقادٌ جازم منه (لا أقول الكلّ و إنّما الشريحة الأعظم من المعلّمين) المفهوم العقدي ذو مرجعيّة دينيّة إسلاميّة و الأحاديث الشريفة في هذا الباب لا لبس فيها اذ يقول صلّى الله عليه سلّم"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع".

" كما يقول أدّب الصبيّ ثلاث درر فما زاد قوصص به يوم القيامة" و هنا يوقر في قلب المعلّم العربي أنّ لا أدب و لا تربية دون تأديب
أمّا ما علاقة هذا بالتوحّد فالأمر بسيط لو سألت كهلا مثلا عن صباه ستلحظ حنينه لأيّام الصّبى و مديحه خاصّة  لمدرّسه الصّارم، بل ينسب إليه ما هو فيه من نعيم الرجولة لأنّه أحسن تأديبه و لك أن تسأل المعلّم من نفس الشّريحة العمريّة نفس السّؤال فستجد الإجابة"لا يستقيم حال الصبية إلاّ بالعصا" و هنا يتوحّد المعلّم مع معلّمه و لا عجب أن يسلك سلوكه مادام هذه الصّرامة قد أثمرت إنسانا ناجحا و بالطّبع لا نغفل التغيرات الحاصلة مع تقادم الدهر و تعاقب الأجيال
                                          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الطبوبي:أزمة حجب الأعداد في طريقها إلى الإنفراج

صرّح الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل إثر لقائه مساء اليوم بوزراء الماليّة،الشؤون الإجتماعيّة و التربية أنّ أزمة حجب الأعداد في طري...